السيد كمال الحيدري

74

شرح كتاب المنطق

أكثرها ثبت بالتواتر . فما لم يوجد حجّة ودليل منطقي على أنّ التواتر يفيد اليقين ، يحصل خلل في كثير من مباني الاعتقاد . وكذلك علمك بوجود بلدان أخرى فيها أشخاص وحكّام وأنظمة وقوانين لم تشاهدها ولم تحسّ بها إحساساً وجدانياً ، وكلّ ما تعلم عنها أنّه نقل لك فلان من الناس أنّه يوجد بلد اسمه كذا وشخص اسمه كذا . فلو شكّك شخص بذلك ، تجيبه أنّ هذه أمور متواترة لا تحتاج إلى دليل . من هنا نعرف أهمّية بحث التواتر وأنّه من اليقينيات التي تدخل في صلب اعتقاداتنا ، ومن هنا أيضاً لابدّ أن نعرف الدليل الذي يثبت لنا أنّ التواتر يفيد اليقين المنطقي ، وهو ثبوت المحمول للموضوع واستحالة انفكاكه عنه . يقول المنطق الأرسطي - كما أشرنا إليه فيما سبق - إنّ الدليل على ذلك : كبرى عقلية لا شكّ ولا ريب فيها . وبيان ذلك : لو أخبر مئة شخص بوجود شيء أو بوقوع حادثة معيّنة ، فنجعله صغرى هكذا : ) أخبر هذا العدد بوقوع هذه الحادثة ( ونضمّ إليها كبرى وهي : ) كلّما أخبر هذا العدد ، فإنّ هذا العدد يمتنع تواطؤه على الكذب ( وإذا لم يكن هذا الإخبار كاذباً كان مطابقاً للواقع . هذا ووقع الخلاف بين العلماء في العدد الذي يحصل به التواتر ، فقال بعضهم : ثلاثة عشر ، وبعضهم : ثلاثمئة وثلاثة عشر ( عدد أصحاب الحجّة ، أو أصحاب بدر ) ، وبعضهم عشرون ؛ لقوله تعالى : إنْ يَكُنْ منْكُمْ عشْرُونَ صَابرُونَ وبعضهم سبعون ؛ لاختيار موسى ( عليه السلام ) لهم في الميقات . ولا يخفى ما في هذه الاختلافات من فنون الجزافات ، وأيّ ارتباط لهذا العدد بالمراد ؟ وما الذي أخرجه عن نظائره ممّا ذُكر في القرآن الكريم من ضروب الأعداد ؟ ولذا نقول : افترضوا أنّ ذلك العدد أمر مبهم ولا يُلتفت إلى العدد الذي